الإصلاح هدي الأنبياء والصالحين

كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم السعي في الإصلاح بين الناس وكان يعرض الصلح على المتخاصمين وقد باشر الصلح بنفسه حين تنازع أهل قباء فندب أصحابه وقال: (اذهبوا بنا نصلح بينهم) وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : (ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يحدث بين القوم الضغائن ) وكان السلف حريصون على هذا الخير ساعين فيه يقول الاوزاعي رحمه الله: ( ما خطوة أحب إلى الله عز وجل من خطوة في إصلاح ذات البين ).جرت العادة في هذه الحياة الدنيا أن يكون بين الناس بعض المُشكلات والمنازعات ، والخصومات والخلافات التي تكون نتيجةً لاختلاف الآراء والأهواء ، وتباين الرغبات والاتجاهات . ومن الطبيعي أن ينتج عن ذلك الخلاف والاختلاف وقوع الهجر ، وحصول القطيعة ، وانتشار العداوة والبغضاء ، وتفرق الكلمة ، وتشتيت الشمل ، ونحو ذلك مما لا يُحبه الله ولا يرضاه ، ولاسيما بين الإخوان والأقارب والأزواج  والجيران . إن من مقاصد شريعتنا المطهرة اجتماع الكلمة , وتوحيد الصفوف , وتأليف القلوب , وسلامة الصدور , وتقارب النفوس والنهي عن الاختلاف والتباعد حتى أنه رخص للمصلح أن يكذب وليس بآثم قال صلى الله عليه وسلم : (لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا» رواه البخاري ومسلم بل هو مأجور لسعيه في إصلاح ذات البين وسل السخائم من القلوب.وإصلاح ذات البين الذي دعا إليه الشارع الحكيم بمعناه الشامل على مستوى الأفراد والأسرة والجماعة والأمة فقال تعالى 🙁  لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) النساء:(  114)

وقال تعالى:{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}[النساء: 128]ونحن في هذه الفترة الزمنية أحوج ما نكون إلى تفعيل هذا الخلق العظيم في مجتمعنا.

فإصلاح ذات البين سد لثغرات الشيطان التي يفتحها في إفساد العلاقات بين الناس .

وكذلك فإن إصلاح ذات البين يقوي الأواصر بين الأفراد والأسر وجميع مكونات المجتمع وبالتالي يتعاون الناس على بناء وحماية مجتمعهم.ومن خلال تجربتي في العديد من قضايا اصلاح ذات البين بين الناس , كنت أراقب وأفهم تلك المشاكل وأرى كم هي جميلة و رائعة بتحول الخصام والعداوة الى مصالحة بتطييب الخواطر وسحب ما بينها من غل وحقد ومظلمة.فلو طبق الناس كلام الله عز وجل ، لو طبقوا هذه الآية لكفتهم …..

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾  [سورة الأنفال الآية:1]

والحمد لله رب العالمين

 

أ/ بدرية صالح المحيميد

مُصلحة في جمعية أسرة للزواج والرعاية الأسرية ببريدة

0.00 avg. rating (0% score) - 0 votes

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

  • الألعاب الإلكترونية .. وخطرها على الأطفال

  • همساتٌ في حل المشكلاتِ!

  • عسكرة العلاقات