بوابة آمنة للخروج من المشكلة

عبدالرحمن القرعاوي

لا تخلو الحياة من مكدرات، ومن طلبها صافية بلا كدر فقد حرم نفسه تقبّل طبائع الأيام وتقلّباتها، وكان أثر المصيبة عليه أشد وقعا، وأكثر ألماً.  “>لكن أولئك الذين توقعوا كل شيء يصبحون أكثر تقبلا لمشكلات الحياة وتهيؤا للاعتراف بها وحسن التعاطي معها. وجودنا داخل المشكلة ربما أفقدنا الحكمة، والحياد، والموضوعية في الحكم واتخاذ القرار. فجدير بنا البحث عمن يساعدنا على اتخاذ القرار الصحيح، في الوقت المناسب، ومن توفيق الله وتيسيره انتشار مراكز الإرشاد الأسري عبر الهاتف، التابعة لجمعيات الأسرة، ومراكز التنمية الاجتماعية. هذه المراكز حماية ممن يستغل المهنة لمآرب شخصية، أو أهداف مادية محضة، وهي تقدم الاستشارة الهاتفية دون مقابل، ودون الحصول على المعلومات الشخصية للمتصل، حماية لخصوصيته، وليأخذ راحته في الحديث مع مختص لا يعرف كل منهما الآخر. ويمتاز مستشارو هذه المراكز بالحياد، بخلاف استشارة صديق أو قريب ربما أبدى رأيه منطلقا من قناعته بأنك على حق، وأنك ضحية للطرف الآخر، وهو -وإن أرضى رغبتك- فلن يقضي حاجتك، ويحل مشكلتك. إن أي مستشار ومصلح لا يتمتع بالحياد المتضمن الوقوف على مسافة واحدة من الطرفين، سيتحول – شعُر أو لم يشعر – إلى محرض وداعم لاتساع الفجوة، وترسيخ المشكلة، ومثله المصلح الأسري الذي يكون محامياً بدلا من أن يكون محكّماً .

قالت: «والدي مستشار أسري لكنه رفض إعطائي رأيه في مشكلتي مع زوجي، وأحالني إليكم، خشية أن يتعامل مع المشكلة بعاطفته لابعقله»

اتصلَت وقالت: «والدي مستشار أسري، لكنه رفض إعطائي رأيه في مشكلتي مع زوجي، وأحالني إليكم، خشية أن يتعامل مع المشكلة بعاطفته لا بعقله»، إنها عين الحكمة. إن استشارة القريبٍ مما يوغر الصدور تجاه الطرف الآخر، وربما كانت المشكلة سحابة صيف لم تلبث أن ترحل، لكن من استشرته أخذ انطباعاً سيئاً تجاه الطرف الآخر. إنه لا يمكن لشخص أن يعطي الخيّاط مقاس غيره، ليحصل على ثوب يناسبه، ولا يمكنني أن أحدّث مفسّراً للرؤيا بجزء منها وأنتظر تفسيرا صحيحا.  وكذا مشكلتك الأسرية، كي تحصل على توجيه مناسب، أعط المستشار كل ما يتعلق بالمشكلة من معلومات، حتى ما يظهر لك أنه سيثير المستشار ضدك، ألست تريد الحل؟! أما أولئك الذين ينتظرون من المستشار تأييد قرار يضمرونه في نفوسهم واتصالهم لهذا الغرض، فحديثي ليس موجها إليهم، لا تشتت المستشار بتفاصيل لا تتعلق بالمشكلة. من الجميل أن هذه المراكز لا تقدم استشارة للخروج من المشكلة فحسب، بل تقدمها لمن يريد اتخاذ قرار للارتقاء بعلاقته الأسرية، أو حمايتها من الوقوع في بعض المشكلات. لستَ غنيا عن الاستشارة ولو كنت مستشاراً، فضباب المشكلة، وعاصفة القضية تحجب عنك بعض أبعادها وتحرمك التشخيص السليم لها. «شَاوِرْ سِواكَ إذا نابتك نائبةٌ، يوماً وإن كنتَ من أهلِ المشوراتِ. فالعين تبصر ما نأى ودنا، ولا ترى شخصَها إلا بمرآةِ». نحن بحاجة إلى المبادرة بطلب الاستشارة قبل تفاقم المشكلة، وأن نكون مستعدين لبذل الجهد المضني في سبيل الحل، وإلا عانينا أضعافه من آثار المشكلة. المستشار لا يملك مفاتيح الحل، لكنه يساعدك في الوصول إليه. وبعد فإن سؤال الله التوفيق أوّلاً، والمستشار سبب، ومفاتيح الحل بيد خالقه وخالقك – سبحانه وتعالى – يسّر الله أمرك.

0.00 avg. rating (0% score) - 0 votes

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

  • الألعاب الإلكترونية .. وخطرها على الأطفال

  • همساتٌ في حل المشكلاتِ!

  • عسكرة العلاقات